Umm Al-Qura Calendar – a Shari’ah - Arabic Version


تقويم ام القرى من الشريعة
بدليل القران
اعداد: مصطفى كمال
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل " الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا" (سورة الكهف 1) والقائل "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (سورة النحل 89). والصلاة والسلام على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين.

تقويم ام القرى من الشريعة

بدليل القران

اعداد: مصطفى كمال

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل " الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا" (سورة الكهف 1) والقائل "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (سورة النحل 89). والصلاة والسلام على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين.

قال الله تعالى: ان الدين عند الله الاسلام (سورة ال عمران 19)

وقال تعالى: شرع من الدين ما وصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه (سورة الشورى 13)

وقال تعالى: اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا (سورة المائدة 3)

وقال النبى صلى الله عليه وسلم: من احدث فى امرنا هذا ما ليس منه فهو رد.(صحيح البخارى)

وقال النبى صلى الله عليه وسلم: ان خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة.(صحيح مسلم)

وقال الله تعالى: ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله (سورة القصص 50)

لقد ارسل الله الرسل كلهم بدين واحد ولكن جعل فى شرائعهم اختلافا حسب احوالهم وازمنتهم. ولما اعلن الله اكمال الدين بالآية الثالثة من سورة المائدة كانت الشريعة واحدة للجميع لا تختلف ولا تتجدد.لذا قال النبى صلى الله عليه وسلم: لو كان موسى حيا بين اظهركم ما حل له الا ان يتبعنى واخبر بمثل هذه الاحاديث ان ليس لاحد حق للتغيير او الزيادة فى هذه الشريعة.

لقد اتم الله هذا الدين فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم. وتتميز المحدثات فى الدين بنعمة الله علينا باكمال شريعته.

والآن ندخل فى موضوعنا:

قال النبى صلى الله عليه وسلم فى بدء صوم رمضان " لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فان غم عليكم فاقدروا له " (البخارى ومسلم)

ونحن (الامة الاسلامية) نطبق امر النبى صلى الله عليه وسلم برؤية الهلال وخبر الرؤية او باكمال ثلاثين يوما اذا لم ير الهلال. واما فى الاوانة الاخيرة دخل المشكلات فى هذا العمل عند الناس. فعلينا ان نعلم اسباب هذه المشكلات:

الاولى- المشكلات فى رؤية الهلال:

العمل الصحيح فى رؤية الهلال حسب تعليم النبى صلى الله عليه وسلم المحاولة فى الرؤية مساء يوم 29 من كل شهر.

لكن مسؤولى "مجالس الهلال" يتساهلون فى غير شهر رمضان وينتبهون اذا اقترب رمضان مع ان عندهم التقاويم المطبوعة طبع فيها التاريخ القمرى بتأخير يوم او يومين.العمل فى رؤية الهلال بمثل هذه التقاويم خطأ واضح.

الثانية- المشكلات فى قبول خبر رؤية الهلال:

كان النبى صلى الله عليه وسلم يتقبل خبر رؤية الهلال فى يومه. والصحابة اعرضوا خبر الرؤية بعد كمال شهر بثلاثين يوما. هذه الاخبار مرويات فى كتب الحديث. لكن بعض العلماء يأخذون هذا مقياسا للمسافة لا يعملون بالخبر (الآتى من بعيد).

واهل البلاد العربية يديرون اعمالهم بالشهور الاسلامية لكنهم فى ظروف هذا الزمن لا يستطيعون للعمل برؤية الهلال كل شهر فيعملون بالتقويم الذى اعد على حساب اقتران القمر.فيتردد الناس خارج بلادهم فى قبول اخبارهم عن رؤية الهلال.

الثالثة- الشعور بالخطأ بقبول حديث ورد حديث اخر من احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

(يعنى اذا عملنا برؤية الهلال فى الهند مثلا فى شهر ذى الحجة يكون يوم متأخرا عن مكة غالبا فنعرف يقينا عن يوم عرفة فى مكة لكن لا نصوم لان ذاك اليوم يوم ثامن حسب الرؤية المحلية)

فى الحديث: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومين يوم الفطر ويوم الاضحى (صحيح مسلم)

وفى الحديث الاخر عن صوم يوم عرفة: يكفر السنة الماضية والباقية (صحيح مسلم)

ويوم عرفة يوم يجتمع فيه الحجاج فى عرفة فبارشاد النبى صلى الله عليه وسلم يصوم المسلمون فى العالم فى نفس اليوم فاليوم التالى هو يوم النحر فهو يوم عيد كل المسلمين فى العالم. كما ان يوما يبدأ من البلاد الشرقية وينتهى فى البلاد الغربية كذالك يبدأ يوم العيد ويوم عرفة من الاستريليا ويعبر فى الوسط الكعبة وينتهى فى امريكا. هذه الطريقة يجب على المسلمين ان يعملوا بها ليقيموا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم جميعا وهم مجتمعون. هذا دعوى طائفة من المسلمين.

فالمسلمون اليوم ثلاث طوائف بسبب فهومهم المختلفة النصوص الشرعية.

طائفة يعملون بالحساب الفلكى بالحاسب الآلى ويدعون ان حسابهم فقط صحيح (ليس لهم دليل صحيح فى بداية اليوم الاول)

وطائفة يعملون بخبر الرؤية الذى يأتى من اي انحاء العالم.

وطائفة يعملون بخبر الرؤية من منطقتهم فقط.

فبالطرق المختلفة لهذه الطوائف الثلاثة يختلف يوم بداية الصوم ويوم العيد.قد يكون ثلاثة ايام متوالية لكل طائفة يوم.                                                     (مثلا يوم عيد الفطر هذا العام 1433ه فى ولاية تاميل نادو بالهند كان هكذا : يوم السبت 18 اغسطس  2012م عيد للذين يعملون بالحساب الفلكى. يوم الاحد 19 اغسطس 2012م عيد للذين يعملون بخبر الرؤية من اي انحاء العالم. يوم الاثنين 20 اغسطس 2012م عيد للذين يعملون بخبر الرؤية من منطقتهم فقط.)

لكن الله ارشد الى طريق سليم من هذه الاختلافات فى كتابه فقال: الشمس والقمر بحسبان (سورة الرحمن 5) وقال: ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السماوات والارض (سورة التوبة 36) وقال: هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب (سورة يونس 5)

فاعلن كتاب الله انكم تعلمون الشهور بمنازل القمر ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم ارشد الى تقدير بداية الشهر برؤية القمر. يبدو كأن هناك  اختلافا بين الكتاب والسنة لكن لا يكون اختلاف بين كتاب الله وسنة رسوله. فيجب علينا ان نعرف كيف العمل بالتوفيق بين الكتاب والسنة؟ فتقديم الجواب لهذا السؤال هو المقصد لكتابة هذه المقالة.

الاهلة:

قال الله تعالى: يسألونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس والحج ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون.(سورة البقرة 189)

فعلينا ان نعرف اولا ما هى الاهلة؟ ومن الذين سألوا عنها؟ وماذا استفسروا عنها؟ ولماذا سألوا؟ وكيف تكون الاهلة مواقيت؟ وكيف تعلن الحج؟

اجاب الله فى هذه الاية للذين سألوا عن الاهلة. وامر النبى صلى الله عليه وسلم بقوله"قل" ان يبين للناس عنها بيانا واضحا شافيا. فتأكد ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يبين هذه الاية بيانا واضحا.

وقبل البحث فى هذا علينا ان

نفهم معنى الاية الاتية: هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون.(سورة يونس 5)

فكسوف الشمس والقمر يؤيد كلام الله بان القمر قدر منازله وان الشمس والقمر بحسبان. فلهذا لما رأى النبى صلى الله عليه وسلم الكسوف قال ايتان عظيمتان وارشد للصلاة الطويلة والتكبير والتحميد حتى ينجلى.

لما خلق الارض وجمع الشمس والقمر والارض فى حد فمن ذلك الوقت عين المنازل للقمر. وحقيقة هذا ان خالق العالم حدد حساب الشهور يوم ذاك. ففى ذلك يقول الله تعالى: ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السماوات والارض (سورة التوبة 36)

وارشد الله الى العلم حساب الشهور والسنين بالمنازل المقدرة للقمر كما فى الاية 5 من سورة يونس وعاتب الذين هم غافلون عن هذه الايات كما فى الاية 7 من سورة يونس.

وهذ الايات نزلت بمكة قبل الهجرة فالرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضى الله عنهم لا يكونون متساهلين فى حساب الشهر بعد نزول هذه الايات البينات لكن الحال كان انهم كانوا منتظرين امر الله بكيفية حساب الشهر من منازل القمر.

لكن الله لم يفرض اي فريضة بعد ما فرض الله الصلوات الخمسة فى ليلة المعراج من اواخرالعهد المكى الى اواسط شعبان من السنة الثانية من الهجرة. ففى تلك الايام فى اواسط شعبان من السنة الثانية انزل الله بعض الاحكام الشرعية وذلك فى سورة البقرة من اية 142 الى 242.

وفيها اولا تحويل القبلة من بيت المقدس الى المسجد الحرام وفيها ايضا فرضية الصوم وبعض من احكامه وفيها تعريف عن الاهلة ونظام القتال واحكام الحج وغيرها وقال فى ختامه (الاية 242): كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تعقلون.

لما فرض الله تعالى الصوم اتبعه التعريف عن الاهلة الذى انتظره الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته فقال: يسألونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس والحج وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعكم تفلحون (سورة البقرة 189)

يبدو كأن النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه-بعد فرضية الصوم-كانوا منتظرين ان يعرف لهم عن حساب منازل القمر فانزل الله "يسألونك عن الاهلة..." كالجواب لما انتظروه بالشوق.

ونكرر النظر فى الاية 5 من سورة يونس "...والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون" قال تعالى فى هذه الاية لقوم يعلمون يعنى علماء وكلمة علماء تطلق على الذين

يعلمون العلوم الدنيوية كما تطلق على علماء العلم الدينى كما هو معروف فى اللغة.

فنرى ان الله قال اولا " اياما معدودات" (سورة البقرة 184) وقال بعده " فمن شهد منكم الشهر فليصمه" (سورة البقرة 185) وقال بعده كيف حساب الشهر (سورة البقرة 189) لكن ما كان احتمال للعمل حسب هذه الاية فى ذلك الزمن (بالحساب الفلكى الصحيح) وان قلنا ما كان احتمال قبل 30-40 سنة فليس فيه مبالغة.

ما كانت الامكانية يومئذ لحساب الاهلة التى ذكرت فى الاية 189 من سورة البقرة (بالحساب العلمى). وكان المسلمون جماعة صغيرة بالمدينة يوم ذاك لا يزيد عدد المسلمين مهاجرين وانصارا على الف.

و كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلم بان العمل بالنظام الحسابى لا يمكن الى مدة من الزمن. فارشد الى ادراك ايام معدودات –شهر رمضان- كما فى الاية (2:189) تماما قدر الامكان موقتا:

عن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال الشهر هكذا وهكذا وهكذا ثم عقد ابهامه فى الثالثة فصوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان اغمى عليكم فاقدروا له ثلاثين.(صحيح مسلم) و اشعر بان هذا العمل موقت و اشعر ايضا متى ينتهى فقال:

انا امة امية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعنى مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين.(صحيح البخارى وصحيح مسلم ومسند احمد)

وبعد نزول الاية 10:5 والاية 2:189 عن الهلال امر الرسول صلى الله عليه وسلم ان يحاسب الشهر برؤية العين. معنى امره صلى الله عليه وسلم اشارة الى ان هذه الامة تكون امة امية لا ترسخ فى العلم الى مدة من الزمن. لذا لا يستطيعون الحساب الدقيق والعمل به بمعرفة المنازل التى قدرها الله للقمر.ولكن عندما يتغير هذا الحال وتكون الامة اهل العلم كما فى الاية 10:5 فيلزم تطبيق الاية 2:189 بالعلم.هذا هو الذى يؤكده الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذه الرواية.  

قد علمنا انه قد تم الارشادات الالهية للانسان فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم فى القرن السابع الميلادى. لكن اكثر الامم كانوا متأخرين فى العلم (فى ساينس _ بالانجليزية) وحصول المصالح الدنيوية الى القرن السادس عشر الميلادى وهذا معروف.

فيقول التاريخ الغربى العصرى عن تلك الفترة -الف سنة-"زمن الظلمة للمجتمع الانسانى" وبعد الف سنة تقريبا من انتشار الاسلام فى القرن السادس عشر الميلادى كان العلم ( مودارن ساينس _بالانجليزية) يأخذ التقدم.

فتقرير الشهر برؤية الهلال امر ميسر موقتا. وهذا الامر ينتهى فى زمن محدد. فننظر الدليل الاخر لهذا:

عن الزهرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اقسم ان لا يدخلن على ازواجه شهرا قال الزهرى فاخبرنى عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت لما مضت تسع وعشرون ليلة اعدهن دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت بدأ بى قلت يا رسول الله انك اقسمت ان لا تدخل علينا شهرا وانك دخلت من تسع وعشرين اعدهن فقال ان الشهر تسع وعشرون (البخارى ومسلم)

فى هذا الواقع آلى النبى صلى الله عليه وسلم شهرا وكان شهرا هاما عند نساء النبى صلى الله عليه وسلم فكن يعددن الايام بالدقة ولما انتهى تسع وعشرون يوما ولم يروا الهلال فقدروا الشهر ثلاثين. لذا لما دخل عليهن الرسول صلى الله عليه وسلم فى اليوم الثلاثين ذكرت عائشة ان الشهر لم ينته بعد فاجاب ان الشهر يكون تسعا وعشرين يوما.

الامر الذى يجب النظر فيه ان الصحابة رضى الله عنهم لم يروا الهلال ولم يأتهم خبر الرؤية. العمل فى هذا الحال تكميل الشهر بثلاثين هذا هو امر النبى صلى الله عليه وسلم والنبى هو نفسه اعلن ان هذا الشهر تسع وعشرون يوما خلافا لامره.

هذه الواقعة تبين لنا ثلاثة اشياء: الاول:قدر الله ايام الشهور يوم خلق العالم. الثانى:انه لا يجب رؤية الهلال بالعين لحساب الشهر ان كان هناك امكانية المعرفة بطلوع الهلال بدون الرؤية بالعين. الثالث:بداية الشهر فى يوم وتاريخ واحد لانه جاء خبر انتهاء ذالك الشهر الى النبى صلى الله عليه وسلم من اللوح المحفوظ من عند الله.

جعل النبى صلى الله عليه وسلم هذه الواقعة اسوة للامة الامية الذين كانوا يسألون عن منازل الاهلة فى ذالك اليوم وللقوم الذين يستطيعون للعمل بمعرفة المنازل فى هذا اليوم.

كنا على الطريقة التى ارشد الرسول صلى الله عليه وسلم الى الآن وعرفنا بالوضوح انها طريقة موقتة والآن ننظر الى القران ماذا يأمرنا-

يسألونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس والحج وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ظهورها واتقوا الله لعلكم تفلحون.(سورة البقرة 189)

قد عرفنا قبل هذا كيف اتخذ النبى صلى الله عليه وسلم القرار لبداية الشهر؟ وكيف امر الناس(لتطبيق الاية)؟ فعلينا ان نعرف تفسير هذه الاية.

هناك حديث فى تفسير هذه الاية وسبب نزولها عن البراء بن عازب رضى الله عنه يقول:نزلت هذه الاية فينا كانت الانصار اذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل ابواب بيوتهم ولكن من ظهورها...(صحيح البخارى وصحيح مسلم)

وفى هذه الاية اشارة الى حساب الاهلة ايضا. معانى القران يناسب لكل زمان.فعلينا ان نعرف مثل هذا المعنى بواسطة ايات واحاديث.اولا ننظر الى شرح كلمة الاهلة

قال الله تعالى: والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (36:39)

وقال تعالى:وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب (10:5)

وقد اخبر الله تعالى فى هاتين الايتين انه قدر منازل للقمر فننظر فى تلك المنازل:

الارض تدور فى مجريه وتأخذ لاتمام دورانه مرة اربعا وعشرين ساعة يعنى يوما واحدا والقمر يدور فى مجريه الدائر الطولى حول الارض وتدور الارض مع القمر الدائر حولها حول الشمس فى المجرى الدائر الطولى فتأخذ الارض لهذه العملية اثنى عشر شهرا يعنى سنة واحدة.

فمعناه ان القمر يدور حول الارض اثنى عشرة مرة فى الوقت الذى تدور الارض حول الشمس مرة واحدة. فقال الله تعالى عن هذا: ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السماوات والارض (9:36)

هذه المعلومات ليست بكبيرة بالنسبة لنا لكن حال الناس فى القرن السابع الميلادى مختلف. كان العرب يجعلون عدد الشهور فى بعض السنوات ثلاثة عشر شهرا بنظام النسيئة. واليوم ايضا فى الهند يزيدون فى بعض السنوات شهرا باسم "ادكماس" لقصد الاتفاق مع السنة الانجليزية.

بمثل هذا الخطأ كان الناس يؤدون الحج فى غير ذى الحجة فى ايام الجاهلية قبل حجة الاسلام. وقد اصلح النبى صلى الله عليه وسلم هذا الخطأ كما هو معروف من الروايات.

لدوران القمر حول الارض يأخذ 29.5 يوما. فنعلم اجل القمر هذا باحواله المتغيرة وارينا بالصورة الاحوال المتغيرة الاربعة المهمة للقمر يعنى المنازل.

فى الحالة الاولى لما يأتى القمر بين الشمس والارض يكون الشطر الواحد الذى يقابل الشمس من القمر مستنيرا والشطر الذى يقابل الارض مظلما بسبب عدم اخذ النور من الشمس.فلا يرى احد من الارض القمر.فنسمى مجيئ هذه الكواكب الثلاثة فى الخط السوى "الاقتران" (كانجكشان آف مون_ بالانجليزية)

الصورة:1


  

هكذا يقترن القمر بين الشمس والارض ويأخذ فى الدقيقة التالية سفره الجديد.(الصورة 1). اولا تبدو اهلة فى بعض الايام وبعده ينمى يوميا حتى يكون فى حالة اخرى.

لا يستطيع احد ان يعلن متى يبدو الهلال الجديد بالدقة ولكن حاسبنا بالدقة  متى يبدأ المنازل التى فيها طلوع الاهلة. يقترن القمر بين الشمس والارض فى الخط المستقيم عند كسوف الشمس ويأخذ فى بدء الدوران الجديد. وهذا نرى بالعيون.وعندنا حسابه بالدقة لمئات السنين.

فالاهلة فى قوله تعالى2:189 هى المنازل الاولى التى يطلع القمر فيها بعد الاقتران لدورانه الجديد فى الايام الاولى. فتعريف الاهلة: "المنازل التى تطلع فيها القمر" (فاسس آف نيو مون_ بالانجليزية) صحيح.

وكلمة مواقيت فى قوله تعالى 2:189 تعنى محددات لاواخر الشهر.هذا فهم مناسب.

وقال تعالى فى نفس الاية "والحج" فالعبادة المهمة فى الحج وقوف عرفة فى اليوم التاسع من شهر ذى الحجة.وقال النبى صلى الله عليه وسلم "الحج عرفة" وقال من ادرك ليلة جمع قبل صلاة الصبح فقد ادرك حجه (مسند احمد وسنن النسائى).

فهذا الحديث يشعر بأن وقوف عرفة فى اليوم التاسع هو الحج (يعنى اهم عمل فى الحج) فاذا نشرح كلمة مواقيت التى فى الاية بانها مواقيت ليوم عرفة الذى يجتمع فيه الناس لا يكون فيه خلاف.

والامر فى الاية (2:189 ) باتيان البيوت من ابوابها يعنى حاسبوا منازل الاهلة من ابوابها الصحيح. وان كان فى الحديث سبب لهذا الامر لا ننكر ان يكون لكلام واحد اكثر من معنى.

فلننظر ما يستفاد من هذه الاية:

المنازل التى تطلع فيها الاهلة (فاسس آف دى نيو مون-بالانجليزية) تعلن حد كل شهر هل ينتهى فى تسع وعشرين يوما او ثلاثين يوما وتعلن ايضا يوم عرفة الذى يجتمع الناس فيه لاداء الحج.

وان كانت الاهلة تعلن حدود الشهور واليوم المهم(يوم عرفة) فيمكن عمل جدول لبداية الشهور ونهايتها وايامها المهمة. فتوضح الاية (2:189) لزوم كون التقويم العالمى (يونيوارسل كالندر_بالانجليزية) بنظام الاهلة.

وطريقة النبى صلى الله عليه وسلم التى ارشدنا اليها فى حساب الاهلة سهلة لكن لها حدود. ليس فيها تقرير الشهور وتحديد اول يوم الشهر قبل حلوله.فهذه الطريقة موقتة وكنا نعمل بهذه الطريقة الى الآن.وسوف نعمل بالعلم عن الحساب مصداقا لقول الله تعالى وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ان شاء الله.

توضح الاية( 2:189 ) ان الاهلة تعلن ختام الشهر وايامه.وفى الحديث ان عدد ايام الشهر 29 او30 يوما.فنتعرف عن اليوم الواحد الذى هو جزء من الشهر.

فنأخذ مثلا يوم الجمعة  يبدأ اولا من البلاد الشرقية وفيها تؤدى صلاة الجمعة اولا ويتحرك شيئا فشيئا الى الغرب وفى الوسط تؤدى الجمعة فى مكة_ام القرى_ اخيرا تؤدى الجمعة فى البلاد الغربية وهناك ينتهى يوم الجمعة.

كما ان يوما من ايام الاسبوع يبدأ من الشرق وينتهى فى الغرب فكذالك يبدأ يوم من ايام الشهر من الشرق وفى الوسط يمر على الكعبة وبعده ينتهى يوما كاملا فى الغرب. وهذا ايضا مفهوم فى قوله تعالى وأتوا البيوت من ابوابها.

فاذا نشأت الاهلة التى تعلن حد الشهر يكمل ذالك الشهر فى الشرق الذى يبدأ منه اليوم. ومن هناك ومن فجر اليوم التالى يبدأ الشهر الجديد.

وقال الله تعالى فى ختام الاية (2:189) واتقوا الله لعلكم تفلحون. يعنى اجتنبوا عما نهى الله عنه واعملوا ما امره ولا تخالفوا اوامر الله بالتعصب وبدون علم وهذا طريقكم الى الفلاح.


                               الجزء الثانى     

حساب الاهلة بالنظام الصحيح من الشريعة والآن نفهم كيف نطبق هذا الحكم:

يبدأ يوم بجعل الكعبة مركزا التى جعلها الله قبلة للناس . وبهذا الاصل تقرر طلوع يوم بوقت مكة المعدلى (مكة مين تايم_يم يم تى _بالانجليزية) فننظر كيف يمكن هذا:


ان كان شطر الارض فى الليل يكون شطره الاخر فى النهار(الصورة 2) فاذا كانت الشمس تغرب فى حد من الارض تكون طالعة فى حده الاخر.ففى وقت غروب الشمس فى مكة تطلع الشمس فى حد اخر من الارض.فاذاً فى وقت غروب الشمس كل يوم فى مكة يطلع يوم تال فى الطرف المقابل هذا قدر قدره الله.


وخط التقويم العالمى علامة موهومة بالانسان فى الجهة الشرقية.ولكن رب العالمين قدر الكعبة فقط قبلة للعالم. فتقرير بداية يوم جديد_حسب ارشاد القران_ بوقت غروب الشمس فى مكة صحيح عقليا.

فى اليوم التاسع والعشرين او نهاية ذلك اليوم لمكة من كل شهر يقترن الشمس والقمر والارض حسب وقت مكة المعدلى. وفى الدقيقة التالية تبتدئ المنازل التى تطلع فيها الاهلة.

فنحن نعمل بمركزية مكة وعرفنا الحدين الاصلين لهذا:

1.حينما تغرب الشمس فى مكة يطلع اليوم التالى فى الشرق.

2.فى اليوم التاسع والعشرين او نهاية ذلك اليوم فى مكة وفى وقت مكة المعدلى تبتدئ المنازل التى تطلع فيها الاهلة التى تعلن نهاية الشهر.

على هذا التقدير الذى قدره الله اذا ابتدأ المنازل فى اليوم التاسع والعشرين من شهر قبل غروب الشمس فى مكة ينتهى ذلك الشهر فى تسع وعشرين يوما.فنبدأ اول يوم الشهر الجديد من الفجر المقبل من البلاد الشرقية. عن هذا قال النبى صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون يوما.

ولكن اذا لم تكن الاهلة فى اليوم التاسع والعشرين فى مكة قبل غروب الشمس ففى الطرف المقابل لمكة يبتدأ اليوم الثلاثون.يقال عن هذا يوم الشك فامر الرسول صلى الله عليه وسلم بتكميل الشهر ثلاثين يوما.

اذا ابتدأ المنازل التى تطلع فيها الاهلة قبل غروب الشمس فى مكة من اليوم التاسع والعشرين يمكن ان يؤكد علم الفلك بان الهلال فى الغرب من الارض ويمكن ان يُرى بالمجهر ويمكن فى بعض الاحيان ان يرى بالعين.

واما اذا لم تكن المنازل فى مكة قبل غروب الشمس من اليوم التاسع والعشرين فلا يمكن ان يؤكد انه طلع الهلال فى اي ناحية من العالم فى ذلك اليوم التاسع والعشرين.يمكن ان يؤكد فى اليوم الثلاثين من ذلك الشهر.  

عندما نختم الشهر بالاهلة فى اليوم التاسع والعشرين بارشاد النبى صلى الله عليه وسلم نستطيع ان نتأكد ان الهلال الجديد قد تولد.وكذلك نستطيع ان نعرف اليوم الثلاثين بالاهلة.

فقد تقرر ان قول النبى صلى الله عليه وسلم الشهر قد يكون تسعا وعشرين يوما وقد يكون ثلاثين يوما حق بالعلم.

هذا الحكم الذى امر الله فى كتابه ليس مخالفا للطريقة التى ارشد النبى صلى الله عليه وسلم. والقصد بامر رؤية الهلال بالعين العلم بطلوع الهلال والقران ارشد لتقرير الشهر بالاهلة وطريقة النبى صلى الله عليه وسلم موافقة لكتاب الله تماما.

هنا بعض الامثلة للوضوح:

الجزء الثالث

قال الله تعالى: يسألونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس والحج....(سورة البقرة 189) فانظروا كيف شرح النبى صلى الله عليه وسلم لهذه الاية مرة ثانية:

قال النبى صلى الله عليه وسلم: ان الله عز وجل جعل هذه الاهلة مواقيت للناس صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فاتموا العدة (مسند احمد وصحيح ابن خزيمة)

    فشرح هذا ان الله جعل منازل الاهلة لاعلام حد الشهر للناس (ولكن لسنا فى وقت نحاسب فيه تلك المنازل) فصوموا من ظهور الهلال فى المنازل وافطروا من ظهور الهلال فى المنازل وان انحجب عنكم فاكملوا الشهر ثلاثين يوما.

عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال انا امة امية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعنى مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين (صحيح البخارى وصحيح مسلم)

وعن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال الشهر هكذا وهكذا وهكذا ثم عقد ابهامه فى الثالثة فصوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان اغمى عليكم فاقدروا له ثلاثين (صحيح مسلم)

هذا اعلان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل 1400 سنة.واكثر التطور فى المجتمع الانسانى نشأ منذ 50 سنة تقريبا.هذا ما لا ينكره احد.فكان عدم الاستطاعة للعمل بالنبوات التى فى الحديثين السابقين وان حصلت الظروف للعمل بما يتضمن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلزم العمل به.

قال النبى صلى الله عليه وسلم الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والاضحى يوم تضحون (سنن الترمذى)

هذا الاعلان من رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد ان مسؤولية التقرير فى هذه المسألة معطاة للناس. يقرر اهل كل زمان حسب زمانهم.

امة الزمن القديم كانوا يقررون الشهور برؤية الهلال بالعين فى منطقتهم فقط. وكثير من امة هذا الزمن يعملون بقبول خبر رؤية الهلال الذى يأتى من المناطق البعيدة ولكن فينا من ينكر خبر رؤية الهلال الذى يأتى من غبر منطقتهم بسبب

المسافة هذا مذهب ضعيف.

نرى فى الاحاديث ان النبى صلى الله عليه وسلم عمل بقبول خبر رؤية الهلال الذى يأتى فى الوقت المناسب فليس فيه تقييد للمسافة انما التقييد للزمن فقط.

نحن_امة هذا الزمن_نطبق هذا الحكم الشرعى متفقين ومجتمعين. ومسؤولية تطبيق الحكم الشرعى محمولة علينا.

ويوم عرفة يوم يجتمع فيه الحجاج فى عرفة يسن الصوم فى نفس اليوم لسائر المسلمين فى العالم.واليوم التالى يوم النحر عيد كل المؤمنين اذا نعمل كذالك بالضبط نكون مطبقين الارشاد النبوى الآتى:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومين يوم الفطر يوم الاضحى (صحيح مسلم)

لقد حان وقت اقامة هذا الحكم الشرعى الذى ارشدنا اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعد هذا يلزم ان يبدأ المسلمون صومهم فى يوم يقرر فقط بمركزية مكة ويفطرون ويضحون كذالك.الذين يخالفون هذا يفسدون عملهم ويخسرون فى الثواب بحديث النبى صلى الله عليه وسلم.(يعنى بصوم يوم العيد مثلا)

لقد ارتفع هذه الامة الوسط فى تطبيق هذا الحكم الشرعى بالمعرفة(يعنى المعرفة فى علم الفلك ) بتقدير الله.وهذا برهان على قدرة الله وعلى انه الخالق المدبر لهذا العالم. ومسؤولية تطبيق حكم الله حسب تدبيره محمولة علينا اليوم.

اقرأوا فى كتاب الله تعالى ماذا كان حينما بدل الله قبلة المسلمين من البيت المقدس الى المسجد الحرام:

سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء الى صراط مستقيم. وكذالك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله وما كان الله ليضبع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف رحيم.(سورة البقرة 142_143)

وقال الله تعالى:ان ربكم الله الذى خلق السماوات والارض فى ستة ايام ثم استوى على العرش يدبر الامر(سورة يونس3)

وقال تعالى: والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم (سورة الانعام 96)

وقال تعالى:..وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون (سورة يونس 5)

قد اخبر الله فى هذه الايات ان كون الشمس والقمر بتقديره لعلم حساب الزمن دليل على ان الله هو خالق السماوات والارض فى ستة ايام.

وقال تعالى: يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنونبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (سورة الاحزاب 70_71)

وقال تعالى: يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون (سورة آل عمران 102)

وقال تعالى: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم (آل عمران 105)

وقال تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه (سورة الشورى 13)

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.  

   



       


 

Fear Allah(sub) in obedience to His Commands so that you will be Successful !
Sadakkallahul Aleem !
Walhamdu Lillahi Rabbil Alameen !